قطب الدين الراوندي

106

فقه القرآن

الرحمن ) ( 1 ) وقال ( ادعوني استجب لكم ) ( 2 ) . وقال قوم : القنوت السكوت ، وقوله ( قوموا لله قانتين ) يدل على أن الكلام والتحدث في الصلاة محظور نهى الله عنه . وهذا التأويل أيضا غير مستبعد ، مع أنه لا ينافي ما قدمناه . ويجوز أن يكون الكل مرادا . ( فصل ) ويجب القراءة في الركعتين الأوليين على التضيق للمنفرد ، والمصلي مخير في الركعتين الأخيرتين بين القراءة والتسبيح . ويمكن أن يستدل عليه بقوله ( فاقرأوا ما تيسر من القرآن ) ( 3 ) ، لان ظاهر هذا القول يقتضي عموم الأحوال كلها التي من جملتها أحوال الصلاة . ولو تركنا وظاهر الآية قلنا : ان القراءة واجبة كلها تضييقا ، لكن لما دل الدليل على وجوبها في الأوليين على التضيق وفى الأخيرتين يجب على التخيير للمنفرد ، قلنا بجواز التسبيح في الأخيرتين ، الا أن الأثر ورد بأن القراءة للامام في الأخيرتين أيضا أفضل من التسبيح . وافتتاح الصلاة المفروضة يستحب بسبع تكبيرات ، يفصل بينهن بتسبيح وذكر الله . والوجه فيه - بعد اجماع الفرقة المحقة - هو أن الله ندبنا في كل الأحوال إلى تكبيره وتسبيحه واذكاره الجميلة ، وظواهر آيات كثيرة من القرآن تدل عليه ، مثل قوله ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا ) ( 4 ) فوقت افتتاح الصلاة داخل في عموم الاخبار التي أمرنا فيها بالأذكار .

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 110 . ( 2 ) سورة غافر : 60 . ( 3 ) سورة المزمل : 20 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 41 42 .